المظفر بن الفضل العلوي

358

نضرة الإغريض في نصرة القريض

« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه عبد الملك إلى الحجّاج بن يوسف ، أمّا بعد : فقد بلغني عنك أمر كذّب فراستي فيك ، وأخلف ظنّي عندك ، وهو إعراضك عن الشّعر والشّعراء ؛ كأنّك لا تعرف فضيلة الشّعر ولا تعلم مواضع كلام الشّعراء ومواقع سهامهم ، أو ما علمت يا أخا ثقيف أنّ بالشعر بقاء الذكر ونماء الفخر ، وأنّ الشعراء طرز المملكة ، وحليّ الدولة ، وعناوين النّعمة ، وتمائم المجد ، ودلائل الكرم ، وأنهم يحضّون على الأفعال الجميلة ، وينهون عن الخلائق الذميمة ، وأنهم سنّوا سبيل المكارم لطلّابها ودلّوا بغاة المحامد على أبوابها ، وأنّ الإحسان إليهم كرم ، والإعراض عنهم لؤم وندم ، فاستدرك فارط تفريطك ، وامح بصوابك وحي أغاليطك » . ومن فضيلة الشّعر أنّ العلماء بالأدب لا يستطيعون نظم البيت الفذّ منه ، مع عدم الطبيعة في نظمه والمنحة من اللّه تعالى في تأليفه لقوله تعالى : « وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ » « 1 » ، فعزى تعليمه إليه سبحانه وجعله من جملة هباته للمخلوق وزينته التي يكسوها من يشاء ، كما قال تعالى :

--> ( 1 ) سورة « يس » 36 : 59 .